تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

56

جواهر الأصول

وأمّا بناءً على جعل الحكم عند وجود السبب - كما هو المختار عندنا - فللزوم الخلف ؛ لأنّ الموضوع وإن لم يكن علّة للحكم ؛ إلّا أنّه ملحق بالعلّة من حيث ترتّب الحكم عليه . فلو تقدّم الحكم عليه بعد فرض أخذه موضوعاً يلزم الخلف ، وأنّ ما فرض موضوعاً لم يكن موضوعاً ، انتهى ملخّصاً ومحرّراً « 1 » . ولا يخفى : أنّ بعض المقدّمات التي أوردها وإن كان مورداً للتصديق وتماماً ، إلّا أنّ بعضها الآخر غير تمام ولا يمكن تصديقه ؛ وذلك لأنّ إخراج العلل العقلية والعلل الغائية والعلل التشريعية عن محطّ البحث وإن كان أمراً لا سترة فيه ، إلّا أنّ إخراج شرائط متعلّق التكليف عنه لا وجه له ، بل هو محطّ البحث بينهم ، لا شرائط موضوع التكليف . وذلك لما أشرنا : أنّ منشأ البحث عن الشرط المتأخّر هو ما رأوا موارد في الفقه توهّم فيها كون الشرط متأخّراً ، كالإجازة في البيع الفضولي - على القول بكونها كاشفاً حقيقياً - وغسل الليلة المستقبلة في صحّة صوم المستحاضة ، والقدرة وقت العمل لصحّة التكليف حال العجز ، إلى غير ذلك من الأمثلة . وظاهر : أنّ الشرط المتأخّر في هذه المسائل - التي وقعت محطّ البحث عندهم وصارت معركة الآراء - من شرائط متعلّق التكليف ، لا شرائط موضوع التكليف ؛ فإخراج البحث عمّا هو البحث والنزاع وعقد البحث في أمر بديهي يكون قياسه معه ممّا يعجب المُلتفت المتدرّب ، كيف يصحّ أن يقال : إنّ الأعاظم والأكابر تنازعوا في أمر بديهي يكون قياسه معه ؟ ! حاشاهم !

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 271 - 280 .